الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

371

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

مراعاة العدالة من هذه الناحية بمقدار الإمكان . ثانيهما : أنّه لو كان هذا الاستدلال صحيحاً لكان قوله تعالى : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ مجرّد فرض وحكم خيالي ، ولا يليق هذا بكتاب اللَّه تعالى ، بل الظاهر أنّه حكم تشريعي عملي . فهاتان قرينتان واضحتان على ما ذكره الإمام عليه السلام . نعم ، يمكن أن يستفاد من الآية الأولى أنّ الأولى لكلّ إنسان ، اختيار واحدة ؛ لأنّ الخوف من ترك العدالة غالباً حاصل ، فلا يختار التعدّد إلّاعند بعض الضرورات . وقد رأينا كثيراً من الذين اختاروا التعدّد ابتلوا بترك العدالة من كثير من الجهات . ورعاية هذا الأمر توجب حسن ظنّ الصديق والعدوّ بهذا الحكم الإسلامي . الثالث : في حكمة تشريع المتعة إنّ التعدّد في العقد المنقطع أمر أسهل من العقد الدائم ؛ لأنّ مسألة العدالة التي هي من أهمّ المسائل ، منتفية فيه ؛ لعدم وجوب النفقة ، والقسم ، وشبه ذلك . وأمّا حكمة الحكم في أصل مسألة العقد المنقطع ، فهي ملاحظة الضرورات الفردية والاجتماعية ؛ لعدم إمكان العقد الدائم لكثير من الشباب في أوائل الأمر حال طغيان الغريزة فيهم ، وكذلك في الأسفار الطويلة ، ولاسيّما للشباب ، وغيرذلك . وضرورة هذا الأمر في عصرنا أظهر ؛ لكثرة مصارف الزواج الدائم ، وزيادة مخارجه الكمالية ؛ بحيث لا يتحمّلها كثير من الشباب . مضافاً إلى تأخّر سنّي النكاح في زماننا لُامور شتّى . فظهر من جميع ذلك : أنّه يدور أمر كثير من الناس بين أمرين : النكاح المنقطع ، أو السقوط في وادي الفحشاء ، والعياذ باللَّه . وقد سألني بعض شباب العامّة في رسالة له إليّ لمّا وجد نفسه في مأزق الغريزة : « هل يجوز لي العمل برأيكم في المتعة ؟ فأجبته : نعم ، لا مانع منه » ، وكم له من نظير ! !